علي بن زيد البيهقي

36

معارج نهج البلاغة

العفاف ، وقنع من دنياه بالكفاف ، وكان سريع الإجابة بديع الإصابة . ( 164 ) ومنهم العالم الامام علي بن الهيصم النيسابورىّ ، وهو امام لسانه فصيح ، بيانه صريح ، وبرهانه صحيح ، لفظه لؤلؤ منثور ، ورسايله واشعاره ومحاوراته روض ممطور ، امتطى غوارب ( 20 پ ) كلّ أدب ، وفاق سحبان وائل ويزيد بن جندب . ( 165 ) فهؤلاء المتكلَّمون الَّذين اختلفت إليهم وحشوت استفادة بين يديهم . ( 166 ) واما الَّذين عاشرتهم ، فمنهم الفقيه إسماعيل المقيم بمرو ، وجدته وقد اناف على السبعين ، وهو شرح كتاب المستوعب بلا نظر في أصل كتاب أو طريان شك وارتياب . ( 167 ) ومنهم الامام رشيد الدّين عبد الجليل الرازىّ ، الَّذى هو متكلَّم بيانه سحر حلال ، وطبعه ماء زلال ، أبو الكلام وابن بجدته ، ومن نشأ في حجره ، ودبّ ودرج في وكره . ومن أراد ان يعرف كماله في صناعته ، تأمّل تصانيفه . فان الشّعاع يدلّ على البدر المنير ، والخليج يهدى إلى البحر الغزير . ( 168 ) وقد أحيا رسمه ، وخلَّد اسمه ، الامام الكامل سديد الدّين محمود بن ميرك الرازىّ . وهو وان كان في ابتداء امره وعنفوان عمره ، اختلف إلى الرشيد ، فقد جمع الآن بين الميرة والنشيد ، وزاد الشرف على القصر المشيد . ولو انّه يكره هذا التعظيم ، لقلت انّه استقل الرّزاذ ، وفاق الأستاذ ، لكنّ الفضل للمتقدّم . وقد قال بعض الحكاء : عظَّم أستاذك ، وان جاوزت درجته ، فانّه عرف اللَّه قبلك . والامام سديد الدين عالم افعاله كاخلاقه واخلاقه كاعراقه . وبينى وبينه إخاء نسيمه رخا ، حرّس اللَّه قدره وشرح صدره . فان آدابه وشمايله تلألأت تلالؤ النجوم في رحائب التّخوم . ( 169 ) ومنهم الامام محمود الملاحمىّ الخوارزمىّ ، وله خاطر يلفظ المشكلات كما يلفظ السمع حروف الكلمات .